الشيخ علي المشكيني

380

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ الآية . وسنّ في القتل مائة من الإبل فأجرى اللّه تعالى ذلك في الإسلام ، ولم يكن للطواف عدد عند قريش ، فسنّ فيهم عبد المطلب سبعة أشواط ، فاجرى اللّه ذلك في الإسلام . يا عليّ ، إنّ عبد المطّلب كان لا يستقسم « 1 » بالأزلام « 2 » ، ولا يعبد الأصنام ولا يأكل ما ذبح على النّصب « 3 » ويقول : أنا على دين إبراهيم عليه السّلام . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا وليمة إلّا في خمس : في عرس ، أو خرس « 4 » ، أو عذار « 5 » ، أو ركاز ، أو وكار ؛ فأمّا العرس فالتزويج ، والخرس بالولد ، والعذار

--> ( 1 ) . الاستقسام : طلب القسم الذي قسم له وقدّر ، ممّا لم يقسم له ولم يقدر . وهو استفعال منه ( النهاية : 4 / 63 ) . ( 2 ) . الأزلام : جمع الزّلم ؛ وهي القداح التي كانت في الجاهلية عليها مكتوب الأمر والنهي افعل ولا تفعل ، كان الرجل منهم يضعها في وعاء له ، فإذا أراد سفرا أو زواجا أو أمرا مهمّا أدخل يده فأخرج منها زلما ، فإن خرج الأمر مضى لشأنه ، وإن خرج النهي كفّ عنه ، وإذا خرج ما ليس فيه شيء أعادها . هذا أحد الوجهين في معنى الاستقسام بالأزلام . وقيل : إنّ المراد بالاستقسام بالأزلام هو أنّ الأزلام القداح العشرة المعروفة فيما بينهم في الجاهلية ، والقصة في ذلك أنّه كان يجتمع العشرة من الرجال فيشترون بعيرا فيما بينهم وينحرونه ويقسمونه عشرة أجزاء وكان لهم عدّة قداح لها أسماء : الفذّ وله سهم ، والتوأم وله سهمان ، والرقيب وله ثلاثة ، والحلس وله أربعة ، والنافس وله خمسة ، والمسبل وله ستّة ، والمعلّى وله سبعة ، وثلاثة لا أنصباء لها وهي : المنيح والسفيح والوغد ، وكانوا يجعلون القداح في خريطة ويضعونها على يد من يثقون به ، فيحرّكها ويدخل يده في تلك الخريطة ويخرج باسم كلّ قدح ؛ فمن خرج له قدح لا أنصباء له لم يأخذ شيئا والزم بأداء ثلث قيمة البعير ، فلا يزال يخرج واحدا بعد واحد حتّى يأخذ أصحاب الأنصباء السبعة أنصباء التي لهم ويغرم الثلاثة الّذين لا أنصباء لهم قيمة البعير . وراجع فيما ذكرنا مجمع البيان في تفسير الآية 3 من المائدة ومجمع البحرين والميزان : 2 / 200 و 5 / 176 في تفسير الآية 3 من المائدة وص 204 وج 6 / 125 ، فإن كان المراد الأوّل كان نهيا عن الطيرة ، وإن كان الثاني كان نهيا عن القمار ، والأنصباء جمع النصيب ، ويأتي بعض الكلام فيه . ( 3 ) . النّصب : حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية ويتخذونه صنما يعبدونه والجمع أنصاب . وقيل : حجر كانوا ينصبونه ويذبحون عليه فيحمرّ بالدم كذا في النهاية والمجمع . ( 4 ) . الخرس : طعام يدعى إليه عند الولادة . ( 5 ) . العذار : طعام يدعى إليه في الختان والبناء ، وأن تستفيد شيئا جديدا ، فتتّخذ طعاما تدعو إليه إخوانك كذا في الأقرب . وفي -